ملا محمد مهدي النراقي

4

جامع السعادات

ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة " ( 4 ) فصل طوائف المغرورين إعلم أن فرق المغترين كثيرة ، وجهات غرورهم ودرجاته مختلفة ، وما من طائفة في العالم مشتركين في وصف مجتمعين على أمر ، إلا ويوجد فيهم فرق من المغترين . إلا أن بعض الطوائف كلهم مغترون ، كالكفار والعصاة والفساق ، وبعضهم يوجد فيهم المغرور وغير المغرور ، وإن كان معظم كل طائفة أرباب الغرور . ونحن نشير إلى مجاري الغرور ، وإلى غرور كل طائفة ، ليتمكن طالب السعادة من الاحتراز عنه ، إذ من عرف مداخل الآفات والفساد ومجاريهما يمكنه أن يأخذ منها حذره ويبني على الجزم والبصيرة أمره . فنقول : الطائفة الأولى الكفار وهم مغرورون بأسرهم ، وهم ما بين من غرته الحياة الدنيا ، وبين من غره الشيطان بالله ، وأما الذين غرتهم الحياة الدنيا ، فباعث غرورهم قياسان نظمهما الشيطان في قلوبهم ( أولهما ) أن الدنيا نقد والآخرة نسيئة ، والنقد خير من النسيئة ( وثانيهما ) أن لذات الدنيا يقينية ولذات الآخرة مشكوكة فيها ، . اليقيني خير من المشكوك ، فلا يترك به . وهذه أقيسة فاسدة ، تشبه قياس إبليس ، حيث قال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 5 ) وعلاج هذا الغرور - بعد تحصيل اليقين بوجود الواجب تعالى وبحقية النبي ( ص ) ، وهو في غاية السهولة لوضوح الطرق والأدلة - إما أن يتبع مقتضى إيمانه ويصدق الله تعالى في قوله : ( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) ( 6 ) . وفي قوله تعالى ( والآخرة خير

--> ( 4 ) صححناه على مصباح الشريعة : الباب 36 . ( 5 ) الأعراف الآية : 11 ، ص الآية 76 ( 6 ) النحل الآية : 96